محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " الهاء والألف " في قوله : " إنا لن ندخلها " ، من ذكر " المدينة " . * * * ويعنون بقولهم : " أبدًا " ، أيام حياتنا ( 1 ) = " ما داموا فيها " ، يعنون : ما كان الجبارُون مقيمين في تلك المدينة التي كتبها الله لهم وأُمِروا بدخولها = " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا ههنا قاعدون " ، لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم ، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربُّك فتقاتلانهم . * * * وكان بعضهم يقول في ذلك : ليس معنى الكلام : اذهب أنت ، وليذهب معك ربك فقاتلا = ولكن معناه : اذهب أنت ، يا موسى ، وليعنك ربُّك . وذلك أن الله عز ذكره لا يجوز عليه الذهاب . ( 2 ) وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له ، لو كان الخبر عن قوم مؤمنين . فأمّا قومٌ أهلُ خلافٍ على الله عز ذكره ورسوله ، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل وافتروا عليه ، إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم . * * * وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلافَ ما قال قومُ موسى لموسى . 11682 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي = وحدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = عن سفيان ، عن مخارق ، عن طارق : أن المقداد بن الأسود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل : " اذهب أنت ورَبك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون " ، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . ( 3 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " أبدا " فيما سلف 9 : 227 . ( 2 ) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 160 ، بمعناه ، وبغير لفظه . ( 3 ) الأثر : 11682 - " مخارق " ، هو : " مخارق بن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي " ، ويقال : " مخارق بن خليفة " . مترجم في التهذيب . و " طارق هو " طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي " ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه مرسلا ، وروى عن الخلفاء الأربعة ، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود . مترجم في التهذيب . ومضى برقم : 9744 . وهذا الخبر روي من طريق طارق ، مطولا ومختصرًا . رواه البخاري مختصرًا ، مرسلا وموصولا في صحيحه ( الفتح 8 : 205 ) ، ورواه مطولا موصولا ( الفتح 7 : 223 - 227 ) ، ورواه أحمد مطولا في مسند ابن مسعود برقم : 3698 ، 4070 ، 4376 . وهذا الخبر في مشورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل بدر لما وصل الصفراء ، وبلغه أن قريشًا قصدت بدرًا ، وأن أبا سفيان نجا بما معه ، فاستشار الناس . وانظر القصة مفصلة في كتب السير . ثم انظر الخبر التالي ، وأن ذلك كان يوم الحديبية .